الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
352
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
2574 . « ما كرُمت على عبد نفسُه ، إلّاهانتِ الدنيا في عينهِ . » 2575 . « مَن شغَل نفسُه بغير نفسَه ، تحيَّرَ في الظّلمات ، وارتَبَك في الهلكات . » بيان قد تقدّم ذيل قوله - عزّوجلّ - في صفات أهل الدنيا : « لا يُحاسِبُ نَفْسَهُ » « 1 » ، وقوله - عزّوجلّ - في صفات أهل الآخرة : « مُحاسِبينَ لِأَنْفُسِهِمْ » « 2 » وقوله - عزّوجلّ - : « وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ في كُلِّ يَوْمٍ سَبْعينَ مَرَّةً مِنْ مُجاهَدَةِ أَنْفُسِهِمْ » « 3 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « وَيُتْعِبُونَ أَنْفُسَهُمْ وَلا يُريحُونَها . » « 4 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « قَدْ أَعْطَوُا المَجْهُودَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لا مِنْ خَوْفِ نارٍ ، وَلا مِنْ شَوْقٍ إِلَى الجَنَّةِ . . . » « 5 » آيات وروايات تدلّ على المقصود هنا . وهيهنا سؤال قد يخطر بالبال ، وهو أنّه كيف يكون العمل للنّفس منشأً لتحقّق هذه الكمالات الّتي أشار إليه سبحانه في هذه الفقرات من الحديث ، أعنى قوله - عزّوجلّ - : « حَتّى تَهُونَ عَلَيْهِ الدُّنْيا » « 6 » إلى قوله : « سلطاناً وسبيلًا » ؛ ومنشأً للعنايات الّتي أشار سبحانه إليها بقوله : « فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ ، أَسْكَنْتُ قَلْبَهُ حُبّاً » « 7 » إلى قوله : « وَاحَذِّرُهُ مِنَ الدُّنْيا وَما فيها ، كَما يُحَذِّرُ الرّاعي غَنَمَهُ مِنْ مَراتِعِ الهَلَكَةِ » « 8 » والجواب ، أنّه من الواضح أنّ الحياة الباقية في الدارين رهينة الوصول إلى الكمالات النفسانية ، وهي رهينة العمل الصالح ؛ قال سبحانه : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً « 9 » وليست الحياة الطيّبة والحياة الباقية إلّا الوصول إلى الحقائق التوحيديّة والإشراف على الفطرة المفطور عليها الانسان العامل لنفسه . وبالتدبّر في هذا البيان الوجيز ، يظهر أنّه كيف تكون الحياة الباقية منشأ لتلك الكمالات والعنايات الإلهيّة ، فتأ مّل جيّداً .
--> ( 1 ) الفقرة 59 . ( 2 ) الفقرة 78 . ( 3 ) الفقرة 89 . ( 4 ) الفقرة 100 . ( 5 ) الفقرة 119 . ( 6 ) الفقرة 198 . ( 7 ) الفقرة 205 . ( 8 ) الفقرة 207 . ( 9 ) النّحل : 97 .